ابن عربي

164

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( فقدان العلم الضروري ) ( 179 ) ومن فقد العلم الضروري كان بمنزلة المريض الذي قد استفرغ المرض نفسه ، بحيث لا يعلم أنه مريض ، ولا ما هو فيه . فيرتفع عنه خطاب الشرع ، لأنه لا عقل له . - وأما إذا كان معه الايمان ، أو العلم الضروري بوجود الحق الخالق ، نفى المرض المزيل لصحة التوحيد بان يقلد فيكون مؤمنا ، أو ينظر أو يستدل فيكون عالما . - فان حصل ( الايمان بوجود الحق ، عن نظر واستدلال ) ، فمرضه أن لا يقبل من الشارع ما جاءه من صفات الحق القادحة في أحدية الذات مع صحة توحيد الإله عقلا وشرعا - ، صلى ( عند ذلك ) ، وأقام عبادته مع هذا المرض . فإنه نافعه . إذ عقله فيه من المرض ، بحيث لا يستطيع إلا هذا القدر الذي ذكرناه من توحيد الله تعالى . ( 180 ) فان المؤمن الصحيح الايمان ، هو الذي يعبد الله الذي وصفه الشارع . والمؤمن المريض في إيمانه ، هو الذي يعبد الله الذي دل عليه العقل لا غير . - وقد نبهتك على أمر يتضمن عذر كل من اعتذر . وإذا صح التوحيد فهو المطلوب من كل موجود ، فكيف إذا انضاف إلى ذلك أداء العبادات المشروعة ، في الحركات الخارجة والداخلة ؟